السيد محمد الصدر
336
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مراتب : مرتبة يمكن أن نسمّيها الأصل أو المركز الذي هو النجم المشع بمنزلة الشمس ، ثُمَّ التوابع لذلك النجم ، كالمشتري والزهرة والمريخ ، وللتوابع توابع ، فسمّوا التابع كوكباً ، وتابع التابع قمراً ، والأصل شمساً . والمهمّ أنَّنا لا نستطيع أن نحمل النصّ المتقدّم على معنى متأخّر ، وهذا معناه أنَّ النجم والكوكب اصطلاحان متأخّران عن عصر نزول القرآن ، فإذا ورد شيء من هذا القبيل فهو بمعنى واحد ؛ لأنَّهما في اللغة بمعنى واحدٍ ، أي : مترادفان . وأمّا الانتشار فقال الراغب : نثر الشيء نثره وتفريقه ، يُقال : نثرته ، فانتثر قال تعالى : وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ « 1 » . وقد جعله السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) تعبيراً عن انتثار العقد المنظّم إذا انقطع خيطه وانفرط « 2 » . ( انتثرت ) فعل ماض ، ومصدره انفعال ، تقول : نثرته فانتثر كما تقول : كسرته فانكسر ، والكلام هنا يشابه الكلام في الانفطار ؛ إذ قد يلحظ جانب الانفعال والتسبيب كما لو أنَّ شخصاً ما حملها على الانفطار أو الانتثار ، وقد لا يكون هذا مراداً ، بل المراد مجرّد بيان النتيجة ، فلذا يقول : منكسر ، أي : حصول النتيجة ، وهي الانكسار بغضّ النظر عن فاعله . والمهم في معنى الآية أنَّه لا شكّ على مختلف المستويات العرفيّة والعقليّة أنَّ الكواكب والنجوم تسير على نظامٍ مضبوطٍ ودقيقٍ لا يمكن فيه التخلّف والشطط حتّى قال جملةٌ من الفلاسفة باستحالته « 3 » ، لكن مع ذلك يأتي عليه زمان يتفرّق وينتثر ويخرب
--> ( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 503 ، مادّة ( نثر ) . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 223 : 20 ، تفسير سورة الانفطار . ( 3 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 278 : 2 ، تفسير سورة البقرة ، وغيره .